مسلمو مينداناو في الفلبين
- 2019-Sep-12
إن منطقة بانجسامورو ذاتية الحكم في مينداناو المسلمة التي تأسست حديثًا هي تجسيد لعقود من كفاح شعب مورو، ومنذ بداية تأسيسها، هناك حاجة ماسة لإعادة تأهيل المجتمعات التي مزقتها الصراعات.
هناك تحولين اثنين ستقدم عليهم منطقة بانجسامورو ذاتية الحكم في مينداناو المسلمة: التحول الأول هو التحول السياسي والذي بدأ بتعيين أعضاء هيئة بانجسامورو الانتقالية. وستكون هيئة بانجسامورو الانتقالية، باعتبارها هيئة تنفيذية وتشريعية، هي المسؤولة عن تشكيل الحكومة في المنطقة، والتحول الثاني هو إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي في بانجسامورو. وهذا يشمل سحب الأسلحة النارية وإعادة تأهيل المحاربين السابقين والمجتمعات التي مزقتها الصراعات ووضع برامج لرعاية المجتمع.
يستهدف معهد القلم للهويات الإسلامية والحوار في جنوب شرق آسيا بجامعة أتينيو دي دافاو، فهم الإسلام ومسلمي مورو في مينداناو وتيسير الحوار والتفاهم بين الأديان داخل الفلبين وفي منطقة دول جنوب شرق آسيا، وقد تمكن من تيسير برامج تأسيس مختلفة للطلاب المسلمين بالجامعة وذلك بالشراكة مع أعضاء هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية والزعماء الدينيين بالمراكز الإسلامية الشريكة في مدينة دافاو.
وبهدف المعهد الى التعريف بتاريخ مينداناو، كما دعا وبالتعاون مع منتدى خدمة السلام المدني، المعنيين لتناول الأمر من خلال حديث عن دمج تاريخ مينداناو في النظام التعليمي بالفلبين في 7 و8 أغسطس 2018 بغرفة باكيجنابي بمركز المجتمع، جامعة أتينيو دي دافاو.
وقد حضر مؤرخون وخبراء وأكاديميون وممثلو وكالات ومحامون للاجتماع والحديث عن هذا الدمج كما هو الحال في الوضع الراهن، كما ناقشوا أيضًا كيفية إضفاء الطابع المؤسسي على هذه العملية من خلال وزارة التعليم ولجنة التعليم العالي في الفلبين.
وستتوفر لكتّاب مورو والسكان الأصليين مساحة لكتابة رواياتهم وتقاليدهم، كما كانت ثمرة هذا الحوار أن يتم تشكيل مجموعة عمل فنية تعني بموضوع دمج تاريخ مينداناو وخضوعها لعدة جلسات واجتماعات تعليمية، وهذا العمل بمثابة منصة لخلق المساحات والسماح للمبادرات التي تضم العديد من المعنيين والمتخصصين بإدراج تاريخ مينداناو في النظام التعليمي بالفلبين.
كان من ضمن الأعمال التي اضطلعنا بها في معهد القلم هو عقد المؤتمر الوطني للسلام في 24 مايو الماضي لعام 2019 بجامعة أتينيو دي دافاو بالتعاون مع مديري المدارس وأعضاء هيئات تدريس من أكثر من عشرين (20) مؤسسة تعليم عالِ وكليات وجامعات تابعة للدولة.
وكان الهدف من هذا المؤتمر هو بحث إمكانية دمج تعليم ثقافة السلام في التعليم العالي خلال فعاليات المؤتمر الوطني للسلام 2019. وكان أحد أبرز نقاط هذا المؤتمر إطلاق مؤتمر السلام: وحدة القيم الروحية لتعليم ثقافة السلام، وضعتها مجموعة العمل الفنية بالمعهد المعنية بالوقاية من التطرف المصحوب بالعنف ومواجهته.
أصدرت لجنة التعليم العالي في الفلبين في 2 إبريل 2019 مذكرة أمر رقم 1 بشأن دمج دراسات/ تعليم ثقافة السلام في مناهج التعليم العالي ذات الصلة، وتنص هذه المذكرة على إلزام جميع مؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة بدمج تعليم ثقافة السلام في المواد القائمة أو تقديمها على أنها مادة اختيارية.
تدرِّس العديد من الكليات مثل جامعة نوتردام وكلية ميريام ثقافة السلام على أنها مادة تعليمية. ويتلقى معظم هذه البرامج طلاب برامج تدريب المعلمين فقط بموجب التكليف الوارد في الأمر التنفيذي 570 لسنة 2006 الذي وقّع عليه الرئيس السابق غلوريا ماكاباغال أرويو. وتُعد السنة الدراسية الأخيرة 2018-2019 السنة الرائدة لنظام جامعة مينداناو الحكومية حيث تُدرَّس أساسيات تعليم ثقافة السلام 101 على أنها مادة إلزامية على جميع برامج البكالوريوس.
سيتطلب تعليم ثقافة السلام على أنها مادة أو مقرر دراسي قدرًا كبيرًا من التحضير في المدارس مثل وضع المنهج وتدريب المعلمين وغير ذلك. ونتيجة لذلك، تميل المدارس إلى البدء في دمج تعليم ثقافة السلام في المواد الحالية للامتثال لمذكرة الأمر الصادرة عن لجنة التعليم العالي في الفلبين، ومساعدة المدارس في عملية الدمج هذه هو هدف تشكيل مؤتمر السلام: لوحدة القيم الروحية لتعليم ثقافة السلام التي أطلقت خلال المؤتمر.
عندما بدأنا العمل في معهد القلم لأول مرة في عام 2011، تصورنا مركزًا يكون وِجهة للأشخاص ذوي الهويات والعقائد والخلفيات المختلفة للاجتماع بشأن القضايا التي تهم المجتمع. "الوسيلة هي الرسالة" عبارة صاغها الفيلسوف مارشال ماكلوهان، كثيرًا ما نصبح على ما نحن عليه من أقوال وأفعال، كما نصبح نحن من يحيط أنفسنا في أغلب الأوقات، وأشعر بالفخر وأنا أقول، سواء داخل المعهد أو خارجه، أن لنا بصمة في المجتمعات الثرية بالتنوع والثقافة والتقاليد.
لقد ابتكر معهد القلم مسارات جديدة في مجالات التأسيس والتعليم والبحث والحوار داخل مجتمع أتينيو وخارجه، ومن مجرد معهد عمل على فهم الإسلام ومسلمي مورو في مينداناو وتيسير الحوار والتفاهم بين الأديان داخل الفلبين وفي منطقة دول جنوب شرق آسيا، إلى كيان يتنامى عمله الآن ليشمل جلسات بيتيالا (كلمة تنتمي إلى شعب ماجوينداناو تعني الحوار) وبرامج تمكين الشباب (من خلال حركة السلام بالجامعة) والتمكين الاقتصادي (من خلال التمويل الإسلامي) والمشاركة الاجتماعية والسياسة.
لقد أصبحنا بذلك جزءًا أكبر بكثير من أنفسنا، حيث أصبحنا من خلال عملنا الدؤوب (وقدر من حسن الحظ) جزءًا من عملية السلام ابتداءً من قانون بانجسامورو الأساسي ومسيرته ليصبح قانونًا على أرض الواقع إلى هيئة بانجسامورو الانتقالية وجدول الأعمال التشريعي الذي سيُعرض علينا.
والآن بصفتي عضوًا في برلمان بانجسامورو، فإني أتعهد ألا آلو جهدًا في سبيل قضية السلام في عصرنا الحالي. ومعهد القلم ليس سوى أحد المعاهد داخل الجامعة التي تلبي احتياجات جامعة أتينيو وأوساطها الخارجية، ونحن نأمل أن تكون هذه المراحل الرئيسية لمعهدنا بمثابة حجر أساس لمواصلة عملنا.
كتبه: داتو موسوليني سينسوت ليداسان
عضو ببرلمان بانجسامورو والمدير التنفيذي لمعهد
القلم بجامعة أتينيو دي دافاو