الاندماج بين الثقافات من خلال الطقوس والشعائر
- 2019-Jun-09
ساعد ظهور الفن الإسلامي ذو الأداء الخاص وكذلك الأدب في التغلب على القطيعة بين مجموعات السكان الأصليين والجالية المسلمة على سواحل المحيط الهندي. لقد طور المسلمون في جنوب الهند أشكالاً ثقافية تقليدية متنوعة كأمثلة حية على التكيف الثقافي، مثل "أوبانا" و"كولكالي" و"باتو" إلخ. إن بعض العروض الشعبية، مثل "كولكالي" و"أوبانا"، هي مجرد تقليد مع إدخال تعديلات على عناصر الفن الشعبي التقليدية. إن الأداء الخاص بـ "أوبانا" مرتبط بـ "ثيروفاتيراكالي" التي تؤدي بشكل حصري من قبل النساء الهندوسيات. إن التصفيق والحركة في دائرة جنبًا إلى جنب مع الترديد للأغاني الشعبية بسعادة هي من الخصائص الرئيسية لكل من "كولكالي" و"أوبانا". إن الأداء في حد ذاته متناغم وفني وممتع.
استراتيجيات معتدلة من "باتو"
الـ "باتو" هو شكل من أشكال الأغاني المستمدة من الثقافة الشعبية في "مالابار"، وكذلك من الثقافة الشعبية لـ "التاميل"، والتي احتفل بها الناس بشغف وحب كبير. كانت "الباتو" شكلاً مستقلاً من الأدب، والذي حافظ على هويته الخاصة من خلال مجموعة متنوعة من الأساليب. حافظت "مابيلا باتو" على إيقاع ولحن خاص مستمد من الخلفية الثقافية والاجتماعية لمسلمي "مالابار". لقد كانت هناك أغانٍ متنوعة في هذا النوع المصنف باسم "كالياناباتو" (أغاني الزواج)،"مالاب باتو" (المديح الديني)،"كيسا باتو" (الأغاني التاريخية)،"كاثو باتو" (أغاني الرسائل)، "باداب باتو" (أغاني الحرب) وغيره. إن "أغنية الرسالة" تأخذ شكل خطاب بين الحبيب والمحبوب، أو الابن والأم، أو الأب والأم أو الزوج والزوجة الذين يعيشون في أماكن مختلفة ويعبرون لبعضهم البعض عن أعمق مشاعر الحب والضيق. تعتمد أغاني الحرب على النضالات المختلفة في تاريخ الإسلام، على الرغم من أن نطاق هذا النوع من الشعر أوسع بكثير.
أدب الطقوس لـ "المالا" و"المولد"
لقد كان لافتًا أن المديح الشهير للنبي المسمى بـ "المولد"
قد نجح في التأثير على الحياة الشخصية والاجتماعية. ولعب هذا الشعر الخاص دورًا
بارزًا في ربط الناس بالتقاليد المباركة للنبي. حافظ الناس على ممارسة مثيرة
للاهتمام في قراءة "المولد" كمزيج من النثر والشعر في مدح النبي الحبيب.
كان هذا النوع من الفن شائعًا للغاية، مثل الأداء الشعبي من قبل الـ "كورافا"،
الذين كانوا خبراء في كل من قراءة الكف والعروض الثقافية التقليدية من أجل إزالة
النحس من حياة الأطفال حديثي الولادة والبالغين من القرى. كان "المولد"
يتكرر في بيوت المسلمين في "مالابار"، وكذلك في المساجد، كل منها بأداء
وإيقاع معينين، وأحيانًا مع مجموعة من المنشدين. إن هذه الممارسة الحصرية مع
الإدراك الجمالي أبقت سيرة النبي في عقول الناس.
مهرجان "نيرشا"
إن احتفالات الـ "نيرشا"
السنوية لتخليد العلماء
الصوفيين كانت مهرجانات إسلامية مشابهة لمهرجانات المعابد مثل "ناتوأوتسافام"
و"كافيلاتام" و"بورام" و"فيلا".
إن الفرق بينهم هو أن المسلمين يعبدون فقط الإله الواحد والآخرون يعبدون القديسين. لقد حظيت المهرجانات المحلية بشهرة كبيرة بسبب هذه الميزة الهجينة.
تطورت الـ "نيرشا" إلى مهرجانات طقوس قروية يحتفل بها الريفيون
كدليل على ثقافة وتراث مشتركين. هذه الثقافة الشعبية الخاصة طورت الأخوة بين الناس،
معززة بذلك رسالة الوحدة والتكامل. لقد شارك المجتمع الهندوسي المحلي بشكل دائم في
مهرجانات المسلمين. وعلاوة على ذلك، فإن بعض العروض التي تستخدم الطبول التقليدية
وأنواع أخرى من الآلات في هذه المهرجانات قد أديت من قبل غير المسلمين. لم يكن
الهدف من الرسالة العملية لهذه المهرجانات سوى جمع الناس معًا ودمج الثقافة
الإسلامية كوسيلة للتغلب على أي عزلة.
في بعض المهرجانات الهندوسية، شارك القادة المحليون المسلمون كداعمين للفعالية.
فعلى سبيل المثال، في العديد من مهرجانات "تيام" في شمال ولاية
"كيرالا"، أدى المسلمون الدور الطقسي كمزود بالملح والسكر. إن مكان
العبادة الشهير "شباري مالا" هو نموذج للأخوة المسلمة الهندوسية من خلال
الطقوس في مساجد "فافار" خلال حجهم الرسمي.
تشترك المهرجانات الإسلامية أيضًا في خصائص مهمة أخرى مع المهرجانات غير
الإسلامية، على الرغم من أنها نادرًا ما تنافس المهرجانات التقليدية الأخرى. كان
موكب، الـ "فرافو"، جزءًا هامًا من المهرجان. لقد كانت العروض الثقافية
في الـ "نيرشا"، مناسبات عظيمة لعرض الأشكال الفنية والثقافية. وساهمت مختلف الفرق والمجموعات الغنائية في جعل هذا
المهرجان حدثًا ثقافيًا من خلال دمج مختلف أشكال الفن. حافظ كل من المسلمين
والمجتمعات الهندوسية على انسجامهم الاجتماعي والثقافي من خلال قوانين وطقوس
الثقافة الشعبية في نفس الوسط الاجتماعي الديني الذي يحيي شعورًا عظيمًا.