المجلس ينظم ندوة افتراضية بعنوان «وسائل التواصل الاجتماعي والقيم الأسرية في المجتمعات المسلمة: التحديات والآفاق»
- 2026-Sep-08
نظّم المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ندوة افتراضية بعنوان «وسائل التواصل الاجتماعي والقيم الأسرية في المجتمعات المسلمة: التحديات والآفاق»، ناقشت سبُل حماية الأسرة وتعزيز قيمها التربوية في ظل التطور التقني المتسارع، وذلك بمشاركة الدكتور عبدالله باراغ روال كوت الأمين العام للمجلس الإسلامي لجنوب السودان، والشيخ أحمد فيصل محمد، المحاضر والداعية وعميد دار المنذر للدراسات الإسلامية، وأمين الفتوى في مجلس الإفتاء الكيني.
وأكد الدكتور عبد الله باراغ أن التطور التقني المتسارع والوسائل الرقمية أصبحت واقعاً يمس كل منزل، مشدداً على أن حماية الأسرة المسلمة وتماسكها يتطلب دوراً فاعلاً من المؤسسات والمجالس الإسلامية لمواجهة التحديات التكنولوجية دون عزلة عن العالم.
ووجه الدكتور باراغ الشكر للقائمين على المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة لإشرافهم ورعايتهم لقضايا الأقليات المسلمة، موضحاً أن العالم الرقمي يتيح فرصاً عظيمة في سرعة نقل المعارف واستخدامات الذكاء الاصطناعي، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة كالاستغلال، والابتزاز، والإدمان الإلكتروني، والعزلة الاجتماعية.
وشدد باراغ على أن منع التكنولوجيا بشكل مطلق غير ممكن، مما يجعل تقديم البدائل خطوة ضرورية لحماية الأبناء، مفصلاً خمس خطوات عمل استراتيجية تشمل: نشر الوعي بالاستخدام الآمن، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتأثرين، وتشجيع الأنشطة البديلة كالرياضة والثقافة، وتطوير الخطاب الديني وتأهيل الأئمة لمعالجة قضايا العصر، إضافة إلى التعاون مع المتخصصين لتطوير تطبيقات وتكنولوجيا آمنة تعبر عن القيم الإسلامية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن قوة المجتمعات المسلمة تكمن في تماسكها الأسري، مشدداً على أهمية تضافر جهود المفكرين والمبرمجين والدعاة لتحقيق أمان رقمي يحفظ الناشئة والشباب.
من جانبه، أكد الشيخ أحمد فيصل محمد أن مسألة تربية الأبناء تعد واجباً شرعياً وركيزة أساسية تبدأ من البيت، مشدداً على أن مسؤولية الوالدين لا يمكن إحالتها إلى المدارس أو المؤسسات الخارجية.
وأوضح الشيخ أحمد فيصل أن الآباء اليوم بحاجة إلى الانتقال من التربية القائمة على الأعراف الاجتماعية إلى غرس القيم الإسلامية، معرباً عن أهمية تقديم مفهوم "الحرام" الشرعي وضوابطه على مفهوم "العيب" العرفي لتصحيح المفاهيم في البيوت، وشبه عملية تربية الطفل بحماية "المنتج الرباني" الذي يفوق في أهميته أي منتج تجاري يستلزم التخطيط والرعاية.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، دعا إلى تطبيق التدرج في إتاحة التقنية للناشئة مشبهاً إياها بـ "السكين" التي تتطلب استخداماً تدريجياً وحذراً، مشدداً على أهمية التحول من منطق التشديد والحظر إلى بناء شخصية قادرة على الرقابة الذاتية.
واختتم كلمته بتقديم ثلاثة محاور عملية لسد التحديات الرقمية، تمثلت في: نشر التربية النبوية الداعية للحياء واستشعار الآخرة، وتقديم القدوة الحسنة من الوالدين داخل البيت، وإعمال أسلوب الإنذار المبكر لحماية الأبناء من التنمر والعلاقات غير الآمنة عبر الإنترنت.