المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يصدر تعميمًا للمؤسسات الإسلامية والمساجد في دول المجتمعات المسلمة للدعاء بحفظ الأوطان في العشر الأواخر من رمضان

  • 2026-Mar-14

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث تتضاعف معاني الرجاء وتعلو في قلوب المؤمنين نداءات التضرّع والإنابة، تمرّ بعض بلاد المسلمين بظروف دقيقة وأحداث مؤلمة أصابت أمن الناس وسكينة أوطانهم. فقد شهدت دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية اعتداءات إيرانية عسكرية طالت أرضها وسماءها، وتسببت في حالة من الخوف والقلق بين المواطنين والمقيمين على حد سواء، وسقط بسببها ضحايا أبرياء من المسلمين ومن المقيمين الآمنين الذين يعيشون في تلك البلاد بعهد الأمان وميثاقه.


وإن من أظهر ما عُرفت به الأمة في أوقات الشدّة أن تتوحّد قلوبها على الدعاء، وأن ترفع أكفّها إلى الله تعالى طلبًا للحفظ واللطف، وأن تستشعر أن أمن الأوطان واستقرار المجتمعات من أعظم النعم التي ينبغي صيانتها والدفاع عنها. وقد قرر الفقهاء عبر تاريخ الأمة أن دفع العدوان وحماية الأنفس والديار من المقاصد الكبرى التي تقوم عليها أحكام الشريعة، وأن حفظ الأمن العام من أعظم مصالح العباد.


ومن هنا، فإننا نوجّه إلى المؤسسات الإسلامية والمراكز الثقافية الإسلامية والمساجد في مختلف دول المجتمعات المسلمة دعوة صادقة لأن تكون هذه الليالي المباركة محطة جامعة للدعاء الصادق، وأن تُرفع فيها أكفّ الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ بلاد المسلمين من كل عدوان، وأن يكفّ المعتدين عن ظلمهم، وأن يردّ كيدهم في نحورهم، وأن يعيد الطمأنينة إلى المجتمعات التي تضرّرت من هذه الأحداث.


إن ما جرى في الأيام الماضية من قصفٍ واستهدافٍ لأراضي بعض الدول العربية والإسلامية، وما ترتّب عليه من ترويعٍ للمدنيين الآمنين، يذكّرنا جميعًا بواجب الوقوف إلى جانب الشعوب التي تعرّضت لهذا العدوان، وبأهمية إعلاء صوت الحكمة والعدل، والتأكيد على أن أمن الدول واستقرارها خط أحمر لا يجوز تجاوزه أو العبث به.


وإن من القيم التي رسّخها الإسلام أن دماء الناس معصومة، وأن العهود محترمة، وأن من يعيش في بلاد المسلمين بعهد الأمان أو بعقد إقامة فهو داخل في حرمة المجتمع وأمنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهَدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة». ومن هنا فإن الاعتداء الذي يعرّض المدنيين – مسلمين كانوا أو مقيمين آمنين – للخطر هو اعتداء على القيم التي جاء بها الدين، قبل أن يكون اعتداء على حدود الدول وسيادتها.


إن هذه الليالي المباركة فرصة لأن تتجه القلوب إلى الله تعالى بأن يحفظ أوطان المسلمين من الفتن والحروب، وأن يجنّب شعوبهم ويلات الصراع، وأن يعيد إلى المنطقة أمنها واستقرارها. كما أنها مناسبة للتأكيد على أن العدوان لا يبني استقرارًا، وأن السلاح حين يُوجَّه إلى صدور المدنيين لا يصنع مجدًا ولا يحقق نصراً، وإنما يفتح أبواب الفتنة والاضطراب.


لذلك فإننا نأمل من أئمة المساجد والخطباء والعلماء والمشرفين على المراكز الإسلامية أن يجعلوا من هذه الليالي المباركة منبرًا للدعاء الصادق لأهل تلك البلاد، وأن تتضمن القنوت والخطب والدروس الدعاء بأن يحفظ الله تعالى دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية وسائر بلاد المسلمين من كل سوء، وأن يكفّ أيدي المعتدين عنها، وأن يلهم الجميع طريق الحكمة والعدل.


كما ندعو إلى أن تكون الرسالة التي تصدر عن المساجد والمراكز الإسلامية رسالة سلامٍ وعدل، تُذكّر بأن الأصل في العلاقات بين الشعوب هو السلم، وأن الإسلام لا يقرّ العدوان ولا يبرر ترويع الآمنين، بل يجعل حفظ الإنسان وكرامته في مقدمة مقاصده.


نسأل الله تعالى في هذه العشر المباركة أن يحفظ أوطان المسلمين، وأن يكفّ العدوان عن أهلها، وأن يرحم الضحايا الأبرياء، وأن يكتب الأمن والاستقرار لتلك البلاد، وأن يجعل هذه الأيام محطة لرفع البلاء وعودة الطمأنينة.


والله وليّ التوفيق.

اشترك

اشترك في القائمة البريدية لتبقى علي تواصل دائم معنا